حبيب الله الهاشمي الخوئي
291
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
عيسى بن ماهان من العراق لحرب المأمون وصعد المأمون إلى منظرة للخوف على نفسه من جنده ومعه الفضل وقد ضاق عليه مجال التدبير وعزم على مفارقة ما هو فيه أخذ الفضل طالعه ورفع أسطر لابا وقال ما تنزل من هذه المنزلة إلَّا خليفة غالبا لأخيك الأمين فلا تعجل وما زال يسكنه ويثبته حتّى ورد عليهم في تلك الساعة رأس عليّ بن عيسى وقد قتله طاهر وثبت ملكه وزال ما كان يخافه وظفر بالأمان وروى خبرا آخر مثل ذلك . ثمّ قال وممّن كان عالما بالنجوم من المنسوبين إلى الشيعة الحسن بن سهل ثمّ ذكر ما أخرجنا من العيون في أبواب تاريخ الرّضا عليه السّلام من حديث الحمام وقتل الفضل فيه . أقول : الرّواية في العيون بسنده عن ياسر الخادم يذكر فيها خروج الرّضا عليه السّلام والمأمون وذى الرّياستين من مرو إلى المدينة وفيها : وخرج المأمون وخرجنا مع الرّضا عليه السّلام فلما كان بعد ذلك بأيام ونحن في بعض المنازل ورد على ذي الرّياستين كتاب عن أخيه الحسن بن سهل إنّى نظرت في تحويل هذه السنة في حساب النجوم فوجدت فيه أنّك تذوق في شهر كذا يوم الأربعا حرّ الحديد وحرّ النار وأرى أن تدخل أنت والرّضا عليه السّلام وأمير المؤمنين الحمام في ذلك اليوم فتحتجم أنت فيه وتصب الدّم ليزول نحسه عنك . فبعث الفضل إلى المأمون وكتب إليه بذلك وسأله أن يدخل الحمام معه وسأل أبا الحسن عليه السّلام أيضا ذلك فكتب المأمون إلى الرّضا عليه السّلام رقعة في ذلك فسأله أن يدخل الحمام معه فكتب إليه أبو الحسن عليه السّلام لست بداخل غدا الحمام ولا أرى لك يا أمير المؤمنين أن تدخل الحمام غدا ولا أرى الفضل أن يدخل الحمام غدا فأعاد إليه مرّتين فكتب إليه أبو الحسن عليه السّلام لست بداخل غدا الحمام فانى رأيت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في النوم في هذه الليلة يقول لي يا علي لا تدخل الحمام غدا فكتب إليه المأمون : صدقت يا سيدي وصدق رسول اللَّه لست بداخل غدا الحمام والفضل فهو أعلم وما فعله . قال ياسر فلما أمسينا وغابت الشمس فقال لنا الرّضا عليه السّلام قولوا نعوذ باللَّه من